خبراء يتحدّثون لـ«بوابة الوسط» عن الأبعاد السياسيّة والأمنية للزيارة
استقطبت زيارة الوفد الليبي رفيع المستوى للقاهرة اليوم، والذي ضم كلاً من رئيس مجلس النواب عقيلة صالح قويدر، ورئيس الأركان الجديد اللواء عبدالرازق الناظوري، ووزير الخارجية محمد عبدالعزيز اهتمام المراقبين والمتابعين للشأن الليبي، لاعتبارات متعدّدة، أولاً، أنها الأولى التي يقوم بها وفد ليبي على هذا المستوى بعد تشكيل مجلس النواب الليبي الجديد، ثانيًا، أنها تعد اعترافًا صريحًا من مصر بالمجلس كسلطة تشريعية جديدة تمثّل ليبيا.
ثالثًا، لما دار خلال الأيام الماضية من جدل حول الدور المصري في ليبيا، الذي ذهب حد اتهام مصر بالمشاركة في إرسال طائرات عسكرية لقصف مواقع معينة في طرابلس.
واعتبر المتابعون للشأن الليبي أنَّ اختيار مصر لتكون المحطة الأولى في زيارات ونشاطات السلطة الجديدة للخارج، خطوة صائبة من قبل المسؤولين الليبيين نظرًا للخصوصية التي تتميّز بها العلاقات المصرية الليبية خاصة في هذه المرحلة.
أبعاد الزيارة
وحول أبعاد الزيارة قال سفير مصر السابق في ليبيا السفير هاني خلاف إن زيارة الوفد الليبي للقاهرة لها ثلاثة أبعاد، الأول أمني، والثاني سياسي، والثالث تشريعي، وقد مثّلت هذه الأبعاد وجود رئيس الأركان ورئيس البرلمان، ووزير الخارجية الليبي.
وأشار خلاف إلى أن وجود رئيس الأركان يؤكد وبلا شك حاجة ليبيا إلى مساعدة مصر في إعادة بناء الجيش الليبي وتدريب عناصر الجيش الليبي على كافة أنواع الأسلحة والخطط الاستراتيجية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، كما تشمل أيضًا إعادة تدريب وتأهيل عناصر الشرطة الليبية في أكاديمية الشرطة المصرية.
وأضاف سفير مصر السابق في ليبيا، أن مصر سيكون لها دور كبير في عملية الحوار والمصالحة الوطنية وإنهاء الصراع في ليبيا، من خلال وضع أجندة تشمل كافة أطراف الصراع، والقواسم المشتركة بينهم، وكيفية استيعاب طلبات القبائل والقوى الثورية، والاستجابة للحد الأدنى من هذه الطلبات، فضلاً عن تقديم رؤية كاملة للنظام الليبي لإعادة بناء الثقة بين الشعب الليبي وحكومته.
وأشار خلاف إلى أن مصر قد تقدّم لليبيا ورقة عمل حول التدخل الدولي في الشأن الليبي، خاصة في قضايا الإرهاب وجرائم القتل والترويع والتي تعد من «قضايا ضد الإنسانية» التي تهتم بها الأمم المتحدة، لاتخاذ قرارات دولية ضد كل من يخالف قرارات الحكومة والبرلمان الليبي، مشيرًا إلى ضرورة وجود دور لمجلس الأمن والأمم المتحدة حول مبادرة نزع الأسلحة، وتعويض كافة الفصائل التي تقبل طواعية بهذا القرار.
اتفاقية أمنية
وحول أهمية الزيارة قال مدير المركز الوطني للدراسات السياسية والاستراتيجية اللواء محمد هاني زاهر إن وجود رئيس الأركان الليبي اللواء عبدالرازق الناظوري، ورئيس البرلمان الليبي المستشار عقيلة صالح العبيدي ووزير الخارجية محمد عبدالعزيز في القاهرة له دلالة سياسية كبيرة.
وتوقّع زاهر في تصريح خاص لـ«بوابة الوسط» أن تتوِّج هذه الزيارة بالتوقيع على اتفاقية أمنية بين مصر وليبيا تتعلّق ببناء القوات المسلّحة والشرطة الليبية، وإعادة تدريبها وتقديم الاستشارات الفنية.
وأوضح اللواء زاهر أن زيارة الوفد ولقاءه بالرئيس السيسي مؤشر مهم على بدء مرحلة جديدة من التعامل الاستراتيجي بين البلدين.
دور مصري في الملف الأمني
سياسيًا أكد خالد العطفي رئيس حزب الأمة المصري أن زيارة الوفد الليبي تفتح آفاقًا جديدة بين البلدين وتنبئ بحل جديد لكافة القضايا الليبية.
وشدّد العطفي على أن زيارة رئيس الأركان ورئيس البرلمان الليبيين لمصر، قد يستتبعه دور مصري كبير في الشأن الليبي خلال المرحلة القادمة، خاصة فيما يخص الملف الأمني وإعادة بناء المؤسسة العسكرية.
اهتمام إعلامي
واستأثرت زيارة الوفد الليبي باهتمام وسائل الإعلام المصرية والعالمية، حيث أفردت وكالة الأنباء الرسمية بالقاهرة (أ ش أ) تغطية شاملة للزيارة، ولقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي برئيس البرلمان الليبي.
كما قام التلفزيون المصري (القناة الأولى، وقناة النيل للأخبار) بعمل تغطية حية للمؤتمر الصحفي الذي عقده وزير الخارجية الليبي، ووزير خارجية مصر السفير سامح شكري.
كما اهتمت القنوات الفضائية المحلية والعالمية بالزيارة وأفردت لها عدة تقارير مصورة، كان أبرزها التغطية التي قامت بها فضائية «أون تي في، والعربية - الحدث».
وعلى صعيد آخر اهتمت الصحف المصرية والعربية بزيارة الوفد الليبي للقاهرة؛ حيث نشرت عدة مواقع رسمية لصحف (الأهرام، واليوم السابع والمصري اليوم، والوطن، والشروق، والدستور) تفاصيل الزيارة وأفردت لها مساحات كبيرة.
تعليقات