Atwasat

"شفق" تعيد إنتاج صوفية الرومي في الأدب التركي

القاهرة - بوابة الوسط الإثنين 03 فبراير 2014, 02:23 مساء

صوفية الرومي تمنح الكاتبة التركية إليف شفق سر الإبداع والتألق في عالم الرواية والقص. بعد نجاح روايتها (The Forty Rules of Love)– قواعد العشق الأربعون، تهافت الكثيرون حول العالم لشراء باقي أعمال شفق التي ترجمت إلى لغات عدة، علهم يجدون المزيد من لفحة الحب الصوفي بين السطور. في حوار لـ "إليف" نشر على صفحة الرواية بموقع القراءة والكتب (GoodReads)، حول مدي تأثير أشعار جلال الدين الرومي على أعمالها، قالت: "إن اهتمامها بالصوفية بدأ منذ حوالي 15 عامًا، ولا تعرف لماذا ولا كيف حدث ذلك؟ فجأة من دون مقدمات". نشأت "شفق" في أسرة لم تكن تهتم بالأمور الروحانية أو متدينة، ولم تمت طريقة حياتها من قريب أو بعيد للفلسفة الصوفية، ولكن كان هناك شيء ما جذبها بشدة لمحمد بن جلال الرومي، وكان الأمر في بدايته كملاحقة فكرية، ولكن بعد ذلك بدأ الأمر يسيطر على قلبها وعقلها ويتحول لشغف شديد بكل ما له علاقة به.

BCD Ad BCD Ad

الكتابة بالقلب
"هكذا كتبت الرواية بالقلب "تقول "شفق" في رغبة منها لإثبات أن كلمات فيلسوف من القرن الثالث عشر يمكنها أن يكون لها صدى في حاضرنا بالقرن الواحد والعشرين"، ولهذا تعمدت "شفق" بناء السرد الروائي على حقبتين زمنيتين بالتوازي، وجمعت بين اليوم والأمس، الشرق والغرب، والروحانية والدنيوية.

الحدس أهم
الكتابة عن شخصية تاريخية يدخل الكاتب حقل الصبار، فكل شوكة هي تهديد بمغالطة في المعلومات التاريخية، قصة مثل قصة لقاء الرومي بشمس التبريزي لا تزال حتى يومنا هذا تختلف فيها الروايات، ولهذا عملت "شفق " فترة زمنية على جمع المعلومات وقراءة البحوث والدراسات، فكونها روائية فهي لا تكتب كباحث موجه بما يقرأ عنه أو ما لديه من معلومات صماء، بل تكتب بحدسها، فهي تعتبر الحدس أهم بكثير من المعلومات.
دون شك هناك الكثير من البحث وراء هذا العمل، على الرغم من انتماء الكتاب لفئة الخيال، فلا بد في نهاية الأمر أن يقدم الروائي الشخصيات بعينه هو و يقدمها روائي آخر بطريقة مختلفة، فلا توجد أبدًا حقائق مطلقة في عالم الخيال.
الموضوعات التي يتناولها الكتاب لا ترتبط بمكان أو زمن، فلا يفترض على القراء أن يملكوا معلومات أو خلفيات صوفية لكي يستطيعوا فهم الرواية أو أن يكونوا من معتنقيها، فتقول "شفق" "نحن كبشر، نعلم عمّا نبحث في الحياة، بما يسمى بالحدس "المعرفة الكامنة"، وكل ما يتوجب علينا هو أن نحرك النوايا إلى منطقة الواقع، والطريقة الوحيد لفعل ذلك هي أن نبحث في دواخلنا، وأنا أؤمن بقوة الأدب في أن يجعلنا نتخطى حدود الذات، وأن نبني الجسور بيننا وبين الثقافات والأمم والديانات وحتى الأشخاص".

بين سرد الشرق وأدب الغرب
مزجت شفق في "قواعد العشق"، كعادتها في جميع أعمالها، بين الأفكار والشخصيات وطرق السرد الشرقية والغربية. تمزج الأديبة التركية بين فتح أفق أمام ربة المنزل الأميركية الأربعينية "إيلا" للتخلص من رتابة الحياة الحديثة في القرن الواحد والعشرين وقصة حب الرومي وشمس في القرن الثالث عشر.
تؤمن شفق بشدة بجمال وعمق التوليفات والتراكيب في السرد الروائي، على حد قولها. وعندما تكتب عملًا خياليًا تفضل أن تمزج طرق السرد الشرقية والشرق أوسطية مع أساليب الأدب الغربي، أما عن اختيارها شخصية "إيلا" لتكون الشخصية الرئيسية فتوضح أنه اختيارًا متعمدًا لإبراز هذا التواصل الإنساني وتأكيده.
تصف شفق شخصية "إيلا" قائلة: "إيلا شخصية بسيطة وعادية ومألوفة جدًا و قابل الكثير منّا شخصيات مثل إيلا، والكثير منّا يشبه إيلا أيضًا. وفي روايتي لم أقدم الصوفية كنظرية مجردة، بل كفلسفة حياة حية وتتحرك، فأردت أن أظهر كيف يمكن لفلسفة الرومي أن تكون جذابة ومأثرة في زمننا الحاضر".

 

الحب عبر القرون
من خلال قصة حب "إيلا" بطلة الرواية التي تقع في غرام "عزيز" الصوفي الذي يعيش في أمستردام ويتخطى حبهم حدود الزمن والجنسية والثقافة، نلمس أوجه الشبه بين تحديات الحب في القرنين الثالث عشر والقرن الواحد والعشرين، وتوضح "شفق" حول أوجه هذه التشابه من خلال فكرة تصادم الحضارات والثقافات والأديان التي لا تنتهي على مرور الزمن، فالعصر الذي نعيش فيه يربط بين شيئين متناقضين، أولهما هو تزايد الاهتمام بالروحانية وربما الصوفية في بعض الأحيان، وعلى الناحية الأخرى، شعور عميق بالخوف من الآخر، فيوجد نسبة عالية جدًا من الجهل بالإسلام، وكذلك الصور النمطية والتعميمات حول العالم، وهذه التناقضات تسير بجانب بعضها البعض، ولكن "قواعد العشق الأربعون" هو ضد هذه الخلفيات، وعلى الرغم من ذلك كلنا في نهاية الأمر نبحث عن الحب الذي نشعر بأننا ينقصنا شيء من دونه.

اللغة وامتزاج الثقافات
كتبت "شفق" قواعد العشق في البداية باللغة الإنجليزية، ثم تمت ترجمتها للغة التركية، ثم أعادت كتابة الترجمة التركية، ثم غيّرت بالنص الإنجليزي مرة أخرى، فنستطيع القول: "إن الرواية تمت كتابتها بلغتين بطريقة منفصلة". وأوضحت "شفق" السبب في كتابة النص أكثر من مرة بلغة مختلفة قائلة "أقوم بذلك لأني أستمتع بالتنقل بين اللغات الذي يجعلني أنتقل أيضًا بين الثقافات والمدن، فاللغة الإنجليزية بالنسبة إلي هي لغة لها ذات طبيعة حسابية، وأحب أن أدخل في متاهاتها، أما التركية فهي تبدو عاطفية أكثر، وأشعر باتصالي بكل لغة بطريقة مختلفة".

الأدب في مواجهة السياسة
حملت أيضا رواية (The Bastard of Istanbul)– لقيطة إسطنبول ، لقب الكتاب الأكثر مبيعًا العام 2006 بتركيا، لكنه تسبب في اتهام "شفق" بتهمة إهانة الأمة التركية، بعد أن خاضت الشخصية الرئيسية بالرواية بموضوع الإبادة الأميركية الجماعية بالحرب العالمية الأولى، والتي تعد موضوعًا محرمًا بتركيا، تري "شفق" أن تركيا بلد معقد بطريقة مدهشة، ويوجد بها الكثير من الطبقات والتوليفات، وتتحرك للأمام بسرعة هائلة وتتمتع بمجتمع شاب وديناميكي، ويقوم الفن والأدب بدور كبير بتركيا، خاصة فن القصة. وفي الغالب أكثر قراء القصص الخيالية بتركيا هن النساء، وهن في الغالب من يدفعن الرجال للقراءة، وكان هذا بالنسبة إليها في وقتها أهم من ردود فعل الحكومة والتهم التي وجهت لها.

أثر الغائبين الحاضرين
لا تخفي "شفق" حبها لقراءة القصص والفلسفة، ولطالما بالقرب من مؤلفين وفلاسفة، سواء في طريقة الكتابة أو الروح وتأثرت بـ "جابرييل جارسيا ماركيز، تولستوي، جويس كارل أوتس، إدجار آلن بو، ويليام بليك، بلازاك، تانبينار، وأيريس مردوخ".
أما عن جديدها، تقول شفق إنها تعمل الآن علي رواية تناقش أكبر أحلامنا ومخاوفنا الداخلية، وآلام الحب من طرف واحد، من وحي جملة شهيرة لـ"الرومي" يقول فيها "المحبون لا يتلاقون بعد طول انتظار، هم يعيشون بداخل بعضهم البعض منذ البداية".

حياة نحو الإبداع
ولدت "أليف شفق" بيلغين في ستراسبورغ لوالدين هما الفيلسوف "نوري بيلغين" والدبلوماسية "شفق أتيمان"، انفصل والدها عندما كان عمرها عامًا واحدًا فربتها أمها، فربما يكون هذا سبب استعمال الكاتبة اسمها الأول مع اسم أمها كاسم أدبي لتقديم أعمالها.
نُشر لها 12 كتابًا، ثمانية منها روايات باللغتين التركية والإنجليزية، صدرت روايتها (قواعد العشق الأربعون) في الولايات المتحدة الأميركية 2010 وبيع منها 550,000 نسخة، وحصلت روايتها الأولى (Pinhan) أي الصوفي على جائزة "رومي" لأفضل عمل أدبي في تركيا العام 1998، أما روايتها الثانية (Şehrin Aynaları) مرايا المدينة، فتتطرق إلى التصوف عند المسلمين واليهود في خلفية بحر متوسطية في القرن السابع عشر، وحصلت روايتها (Mahrem) أي النظرة العميقة، على جائزة اتحاد الكتاب التركيين العام 2000، وحققت روايتها التالية (Bit Palas) قصر البرغوث، أعلى مبيعات في تركيا، وتبعها كتاب (Med -Cezir) المد والجزر، وتناقش فيه قضايا حول مكانة المرأة والرجل والجنس والذهن والأدب.
في عام 2006 أصدرت رواية (The Bastard of Istanbul) لقيطة إسطنبول، وتدور قصتها حول قضايا الأرمن، مما أدى لملاحقتها قضائيًا في تركيا بحسب الفقرة 301 من القانون التركي، إلا أن التهم أسقطت عنها فيما بعد.

"شفق" تعيد إنتاج صوفية الرومي في الأدب التركي
"شفق" تعيد إنتاج صوفية الرومي في الأدب التركي
"شفق" تعيد إنتاج صوفية الرومي في الأدب التركي
"شفق" تعيد إنتاج صوفية الرومي في الأدب التركي
"شفق" تعيد إنتاج صوفية الرومي في الأدب التركي
"شفق" تعيد إنتاج صوفية الرومي في الأدب التركي
كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
صدور كتاب «القصة العلاجية ودورها في صحة الطفل النفسية» للكاتب معتز بن حميد
صدور كتاب «القصة العلاجية ودورها في صحة الطفل النفسية» للكاتب ...
محمد أمنينة: مؤسسة «آريتي» كانت الداعم الأبرز لنجاح ورشة «صُنّاع الساقية» في درنة
محمد أمنينة: مؤسسة «آريتي» كانت الداعم الأبرز لنجاح ورشة «صُنّاع ...
منسوجة بايو تصل متحف «بريتيش ميوزيم» في لندن بعد رحلة تاريخية
منسوجة بايو تصل متحف «بريتيش ميوزيم» في لندن بعد رحلة تاريخية
انطلاق «موسم ليبيا الثقافي» في طرابلس بمشاركة نخبة من المبدعين والمثقفين
انطلاق «موسم ليبيا الثقافي» في طرابلس بمشاركة نخبة من المبدعين ...
ثلاث شاعرات من ليبيا وتونس والسودان يحيين أمسية شعرية ضمن «موسم ليبيا الثقافي»
ثلاث شاعرات من ليبيا وتونس والسودان يحيين أمسية شعرية ضمن «موسم ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم