«قضية رقم 23».. قصة مصالحة بعد الحرب الأهلية برسم اللبنانيين

القاهرة - بوابة الوسط |
زياد دويري وأبطال «قضية رقم 23» خلال العرض الأول في لبنان للفيلم في 12 سبتمبر 2017 (أ ف ب) (photo: )
زياد دويري وأبطال «قضية رقم 23» خلال العرض الأول في لبنان للفيلم في 12 سبتمبر 2017 (أ ف ب)

في قاعة محكمة، تدور معظم أحداث فيلم «قضية رقم 23» لزياد دويري الذي يروي «قصة بلد هو لبنان»، بحسب ما يقول المخرج اللبناني، قصة يمكن أن تشكل نموذجًا يحتذى لمصالحة لم تتم بين الأطياف المختلفة في البلد الصغير على الرغم من مرور أكثر من 25 عامًا على انتهاء الحرب فيه.

ويقول دويري لـ«وكالة الأنباء الفرنسية» عن فيلمه الجديد الذي حاز في مهرجان «البندقية السينمائي» السبت جائزة أفضل ممثل للفلسطيني كامل الباشا، «هي قصّة كرامة والبحث عن العدالة وقصّة بلد هو لبنان».

ويضيف: «دخلت على قدر الإمكان في التاريخ ولكن من دون مبالغة»، مشيرًا إلى أنه أراد أن يثبت أن «ما من فئة، في حرب لبنان 1975-1990، يمكنها أن تقول عن نفسها إنّها كانت وحدها مضطهدة، وما من فئة يمكنها أن تقول إنها وحدها جُرحت، فثمة فئة أخرى لها الحق أن تقول أيضًا إنها دفعت دمًا خلال الحرب».

ويسلط «قضية رقم 23» الذي يبدأ عرضه في لبنان الخميس، الضوء على خلاف بين طوني (عادل كرم)، المسيحي المتطرف، وياسر (كامل الباشا)، اللاجئ الفلسطيني المسلم المقيم في أحد مخيمات لبنان.

ويتحول الخلاف الصغير بين الرجلين إلى مواجهة كبيرة في المحكمة تتطور إلى قضية وطنية تفتح ملفات الحرب الأهلية المثيرة للجدل بلغة سينمائية جميلة ومتماسكة.

يسلط «قضية رقم 23» الذي يبدأ عرضه في لبنان الخميس، الضوء على خلاف بين طوني (عادل كرم)، المسيحي المتطرف، وياسر (كامل الباشا)، اللاجئ الفلسطيني المسلم المقيم في أحد مخيمات لبنان

وانطلقت شرارة الحرب اللبنانية في 1975 بعد إطلاق نار تعرضت له حافلة تقل فلسطينيين في بيروت، وتحولت إلى قتال بين أحزاب مسيحية لبنانية من جهة ومنظمة التحرير الفلسطينية التي كانت تتخذ من لبنان مقرًا آنذاك وأحزاب يسارية وإسلامية من جهة أخرى. وشهدت خلال السنوات الطويلة تدخلات للجيش السوري والجيش الإسرائيلي إلى جانب هذا الطرف أو ذاك، واقتتالاً داخليًّا في صفوف كل الأطراف. وتخللتها مجازر وعمليات تشريد واسعة. بعد انتهائها في 1991، أصدر البرلمان اللبناني قانون عفو عام عن كل جرائم الحرب.

وليست المرة الأولى التي يتطرق فيها دويري الذي يشكل «قضية رقم 23» فيلمه الروائي الرابع، إلى موضوع الحرب اللبنانية الشائك. فقد تناول فيلمه الأول «بيروت الغربية» (وست بيروت) في العام 1998 حقبة بدايات الحرب من وجهة نظر مراهقين يعيشون في الطرف الغربي من بيروت الذي كان آنذاك تحت سيطرة التنظيمات الفلسطينية المسلحة والقوى اليسارية اللبنانية. وطبع الفيلم تاريخ السينما المحلية ما بعد الحرب الأهلية بجرأته.

ويقول زياد عنه بعد حوالى عشرين عامًا من تصويره: «لو صوّرته اليوم لا أغيّر شيئًا فيه، فكل شيء يأتي في وقته لأنه حصل في زمنه. عندما أخرجت الفيلم كانت عندي وجهة نظر معيّنة، وعندما أخرجت "قضية رقم 23" كان عندي وجهة نظر مختلفة لا تنكر الأولى ولا تلغيها، فهذا تطوّر طبيعي في الحياة».

وقال دويري الذي هاجر إلى الولايات المتحدة في 1983: «الحرب اللبنانيّة رافقتني إلى لوس أنجليس وانقسام بيروت الشرقيّة والغربيّة بقي معي رغم انتهاء الحرب وفتح المعابر وإعادة توحيد العاصمة».

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات