حديث السكن والألفة: (7) العلاج في نصفكم المفقود

حنان عبدالرحيم |
حنان عبدالرحيم

يتفق علم النفس على أن الخيانة الزوجية هي مرض نفسي، يصاب به الطرفان، وإن نسبة الذكور أكثر بكثير من نسبة الإناث. هذا المرض النفسي قاتل حقيقي لأية علاقة زوجية بدأت على حب. يُرجع علم النفس أن الاضطراب العاطفي هو السبب، وإن كان بعض علماء الأنثروبولوجيا يرجعونه لكون الإنسان بدأ كديك ينط من دجاجة إلى أخرى، ولم تقنن هذه العلاقة إلاّ في مرحلة الديانات السماوية على وجه الخصوص، ولهذا السبب ورث "العين الفارغة".

ولأن ميزان الخيانة عند الرجل أثقل منه عند الأنثى، فلنبحث عن الأسباب التي تدفع الزوج إلى الخيانة، وإن كان بمقدورنا أن نسحب الحال على الزوجة أيضًا.

إن القناعة بأن الحب أخذ وعطاء لا يصلها المرء إلاّ بتعلمها مبكرًا بين أفراد أسرته

دراسة شملت حوالي 700 علاقة زواج بينت أن نسبة كبيرة منهم يخونون زوجاتهم، ويؤكدون في الوقت نفسه أن علاقاتهم العائلية الحميمية ممتازة، ولكنهم لا يجدون مبررًا لما يفعلون وأنهم لا يفرقون ما بين الحب والجنس، ولذلك يرى علماء النفس أن ما يفعلونه هو مرض نفسي نتائجه ليست مؤذية إلاّ لحامل المرض، والأدهى أن هذا المرض، وهو شكل من أشكال الاضطراب النفسي يستدل عليه علماء النفس سريعًا بمجرد أن يعرفوا أن مريضهم خائن لزوجه، ويوكدون أن الأسباب التي يبرر بها الخائن خيانته واهية وليست سوى شكل من أشكال خداع النفس، أو إحساس بالنقص فالخائن يقوم بفعلته إما ليؤكد لنفسه أنه جذاب، وإما أنها بسبب برودة الزوجة، وإما أنه يكره زوجته كرهًا عميقًا، وأن شريكته لا تفهمه. إنه لا يعترف أبدًا بفشله لأنه عاجز على منح الحب، إذ يعتقد أن الحب أخذ فقط، وإنما هو أخذ وعطاء.

ذلك كله سببه عدم النضج العاطفي، الذي غالبًا ما يعود إلى عجز المراهق عن الخروج من دائرة أنانية الطفولة. إن القناعة بأن الحب أخذ وعطاء لا يصلها المرء إلاّ بتعلمها مبكرًا بين أفراد أسرته. فقد يغادر الطفل طفولته من دون أن يحسم الصراع مع إخوته، بل وحتى والده، على فوزه منفردًا بحب أمه؛ هكذا يقول علماء النفس: إنه يشب مع بذرة أنانية تنمو بتواصل سنين حياته، فيصل مرحلة الزواج بأنانية مفرطة أساسها عاطفة حب طفولية.

وتثبت دراسات خيانات الزوج أن كثرة مغامراته بعيدًا عن زوجته تعني أنه لا يثق في النساء وأنه يخشاهن ولا يأتمنهن. في حين إن الزوج المخلص تردعه قوة سيطرته على نفسه، فلقد أثبت محلل نفسي أن عوامل نسبتها 20% خارجية هي التي تردع الزوج عن الخيانة أما 80% فهي تنبع من ذاته.

قد يغادر الطفل طفولته من دون أن يحسم الصراع مع إخوته، بل وحتى والده، على فوزه منفردًا بحب أمه

يقول المسرحي الشهير (جورج برنارد شو): "الزواج علاقة محبوبة لأنه العلاقة التي تجمع الحد الأقصى من تحقيق الرغبات والحد الأدنى من الفرص الضائعة"، والتعبير فيه الكثير من حالة "ملك اليمين" غير أنه في عرفهم ملك أي منهم للآخر، لأنهم أثبتوا أن الرجال ليسوا أكثر عاطفة ورغبة من النساء، إنما العادة أو النشأة هي ما تجعلهم يعتقدون ذلك.

الخيانة موجودة والزواج الناجح موجود أيضًا، بل يعتبره علماء النفس علاجا ناجحا للغاية لمرض الخيانة الزوجية، تقول دراسة شملت عددًا ممن فشل زواجهم الأول، بل والثاني أيضًا بسبب الخيانة أنه نجح تمامًا بعدما وصلا إلى مرحلة خلاصتها تأثير قوى متبادلة بين الزوج والزوجة وصلت حد أن كلا منهما صار جزءًا من شخصية الآخر ويفيض كل منهما للآخر بود سامٍ. حتى أصبحا مقتنعين أن رضا أي منهما رضاء للآخر؛ وعليه إن وصلت العلاقة هذا الحد يعني أنهما أصبحا قطعتين من بعضهما البعض!. إن وصل الأمر هذا الحد تصبح الخيانة أمرًا مستحيلاً فباستطاعة المرء أن يخدع رفيقته ويخون العالم كله ولكنه من المستحيل أن يخدع نفسه. ابحثوا عن نصفكم الآخر وستجدونه.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات