ملاحظات حول البناء التنظيمي للجامعة كما ورد بقانون الجامعات الجديد

فتحي عيسى فرج |
فتحي عيسى فرج

لا خلاف حول وظائف الجامعات المعاصرة كونها محددة في ثلاثة مجالات رئيسية هي التدريس والبحث العلمي وخدمة المجتمع والبيئة.

وفي ديناميكيتها المتجددة تقوم الجامعة بنشر المعرفة من خلال مجال التدريس، وتنتج المعرفة من خلال مجال البحث العلمي، وتطبيق الجامعة للمعرفة يكون من خلال مجال خدمة المجتمع والبيئة، ولأجل إنجاز هذه الوظائف ينبغي أن يُبنى الهيكل التنظيمي للجامعة، وتحدد خطوط السلطة والمسؤولية فيه على أساسها.

وبالنظر لمشروع قانون الجامعات الذي اعتمده (63) نائبًا في جلسة الاثنين 7 أغسطس 2017م ورد بالمادة (3) أهداف الجامعة وحُددت بستة أهداف يخدم الأول والثاني وظيفة التدريس، والثالث والرابع وظيفة البحث العلمي، والخامس والسادس تخدم وظيفة خدمة المجتمع والبيئة، كما حددت المادة (78) الأعمال التي يؤديها عضو هيئة التدريس في المجالات الثلاثة ذاتها.

وذكرت المادة (18) أن لكل جامعة وكيلا أو أكثر- هذه جملة تفتح مجالا للاجتهاد- ربما يكون لجامعة ما وكيل واحد وأخرى أكثر من وكيل وهكذا.. لكن السؤال ما مهام الوكيل أو الوكلاء؟.

استنادًا إلى أن دور رئيس الجامعة دور سياسي أكثر منه دور وظيفي يكون له وكلاء يؤدون الأدوار الإدارية (تخطيط، تنظيم، توجيه، رقابة)، وذلك لإنجاز وظائف الجامعة الأساسية، يشرف عليهم رئيس الجامعة إشرافًا مباشرًا، وهم بدورهم يقومون بهذه الأدوار من خلال إدارات متخصصة يتقاسمون الإشراف عليها ومتابعتها، لذا لا ينبغي أن تحدد مهام الوكيل أو الوكلاء بعبارة معاونة رئيس الجامعة والقيام مقامه عند غيابه؛ إذ للوكلاء مهام مختلفة عن مهام رئيس الجامعة يؤدونها في حضوره وغيابه.

وبالعودة لما بدأنا به نقول إن وظائف الجامعة تتحدد في ثلاثة مجالات هي التدريس، والبحث العلمي، وخدمة المجتمع والبيئة، وعليها يكون لكل جامعة ثلاثة وكلاء يختص كل وكيل بالإشراف على الإدارات والممارسات

والأدوار التي من خلالها تنجز الوظيفة المحددة، لذا يكون هناك:
- وكيل الجامعة للشؤون العلمية (الأكاديمية): يشرف على الشؤون المتعلقة بالتدريس الجامعي وما يتعلق بها من وظائف ومهام.
- وكيل الجامعة للدراسات العليا والبحوث: مهامه الإشراف على برامج الدراسات العليا بالجامعة، كذلك مشاريع البحوث المختلفة التي تنجزها الجامعة على مختلف مستوياتها، والسعي الدائم لتنميتها وتطويرها.
- وكيل الجامعة لخدمة المجتمع والبيئة: هذا المجال غاية في الأهمية فمن خلاله تصل الجامعة للمجتمع، وتقدم له الخدمة الممكنة، وتبرر النفقات الكبيرة التي يتحملها المجتمع لصالحها، لهذا ينبغي أن تحدد لهذه الوظيفة مسارات وقنوات عمل واضحة ومحددة، وتنجز من خلال تنظيم إداري متكامل يبدأ من قمة الهرم الإداري للجامعة وصولاً إلى الأقسام العلمية، وهنا يشرف وكيل الجامعة لخدمة المجتمع والبيئة على هذا القطاع.
ونود الإشارة إلى أن المشرع تفطن لهذه الوظيفة الهامة وتمت الإشارة إليها في أكثر من موضع دون البحث عن البناء التنظيمي الذي يكفل إنجازها، ويسمح لأعضاء هيئة التدريس بممارستها من خلاله، حيث قدمت المادة (53) مجالات العمل في خدمة المجتمع التي بالضرورة تحتاج إدارة متخصصة تنفذ من خلالها، إضافة إلى كونها جاءت كشرط للتعيين أو الترقية أو التكليف بالمناصب القيادية "قد قدم للجامعة والمجتمع" "ناشط مدني". (المواد43-44-45-60-.........).

وهنا نقول إن مجلس الجامعة ورئيسها ووكلاءها يشغلون مستوى الإدارة العليا، لذا يتكون مستوى الإدارة الوسطى من عميد الكلية وثلاثة وكلاء بحسب ذات الوظائف، وهنا تستبدل وظيفة مدير مكتب الدراسات العليا بالكلية بوكيل الكلية للدراسات العليا والبحوث، إضافة إلى وكيل الكلية للشؤون العلمية ووكيل الكلية لخدمة المجتمع والبيئة، هذا أوضح مما ورد بالمادة (29) من أن يكون لكل كلية وكيل أو أكثر يعاون العميد ويقوم مقامه، كأن هذا فقط كل ما في وظيفة وكيل.

عمومًا بهذا البناء نصل إلى مستوى الإدارة المباشرة متمثلة في الأقسام العلمية فيكون بها منسقون للوظائف الثلاث يشرف عليهم إداريًا رئيس مجلس القسم، ويتبعون وظيفيًا الإدارات المقابلة بالكلية.
وعلى ذكر رئيس مجلس القسم فقد ورد في المادة (35) أنه يختار بالانتخاب، ويصدر بحقه قرار من رئيس الجامعة بناءً على ترشيح العميد، ومع التحفظ على الانتخاب ثم الترشيح نتساءل ما الغرض من جعل هذه الوظيفة وحدها بالانتخاب دون سائر المواقع القيادية بالجامعة؟.

كذلك ما ورد بالمادة (27) يدعو للتساؤل أيضًا من كون عميد الكلية يعين بقرار من وزير التعليم العالي والبحث العلمي بناءً على اقتراح رئيس الجامعة، ما إمكانية تفرغ الوزير لتعيين عمداء جميع الكليات بالجامعات الليبية، وهم كثيرًا ما تطالهم التغييرات المستمرة بسبب الإجازات العلمية والتقاعدات والندب وما شابه، وإذا أكدت المادة (140) على أن لرئيس الجامعة سلطة الوزير فما الداعي لتجريده من اختصاص تعيين عمداء الكليات بالجامعة التي يرأسها.

ختامًا نود التنويه إلى أن هذا القانون تعتريه الكثير من أوجه القصور والغموض في جوانب مختلفة حاولنا هنا التركيز على البناء التنظيمي وهيكلية الجامعة، لذا ربما يصلح هذا المشروع للبناء عليه بعد خضوعه لعمليات التطوير والضبط المنظم، في حين لو طبق بكيفيته الحالية لن يزيد العمل الجامعي إلا مزيدًا من الإرباك والتداخل.

* أستاذ مشارك بقسم التخطيط والإدارة التربوية
كلية الآداب. جامعة عمر المختار

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات