من حق الليبيين أن يعرفوا

صلاح بشير المرغني |
صلاح بشير المرغني

في سياق الطلب الذي تقدم به السيد رئيس المجلس الرئاسي فائز مصطفى السراج، وتحدث عنه رئيس الوزراء الطلياني السيد باولوا جينتيلوني، وأقره مجلس النواب الإيطالي بخطته لإرسال قوة بحرية «مناسبة!» لتقديم الدعم الفني لليبيا لمكافحة الهجرة غير الشرعية، من حق الليبين أن يعرفوا هل يشمل ذلك الطلب :

1- تسيير دوريات مشتركة في المياه الإقليمية الليبية، ترفع بموجبها القطع الليبية العلم الليبي، والقطع الطليانية العلم الإيطالي؟!

2- أين سينقل المقبوض عليهم والمنقَـذون البائسون والضحايا من الرجال والنساء والأطفال؟! وهل سينقَـلون ويسجنون في مراكز اعتقال في ليبيا أم في إيطاليا يا ترى؟! وما مصيرهم إن كانوا سينقَـلون إلى ليبيا؟

3-هل ستدخل قطع بحرية حربية طليانية إلى ميناء طرابلس البحري (لأول مرة منذ العام 1960)؟!

4-هل ستمنع المنظمات الإنسانية التي تقوم بعمليات الإنقاذ من العمل في البحر؟!

5-ما الأساس القانوني لمثل طلب كهذا من رئيس المجلس الرئاسي علمًا بأَّن اتفاقية 2008 لم تتضمن المياه الإقليمية الليبية لأية عمليات طليانية بأي شكل؟!

6-ما الأساس القانوني لمخالفة المجلس الرئاسي للحكم الصادر من دائرة القضاء الإداري بمحكمة استئناف طرابلس بوقف تنفيذ مذكرة التفاهم المبرمة في 2-2-2017، و(الحكم سيمثل الوثيقة التاريخية التي ستجدها الأجيال القادمة منقذًا لها في قابل الأيام والمستقبل لحماية ليبيا من شرعنة ما لا تريد)؟!

تعقيب:
الإجابة الصريحة والصادقة والمباشرة على هذه الأسئلة كلها ستبيِّن الحقيقة، وإذا لم تأتِ الإجابة، فخطة الحكومة الإيطالية وموافقة مجلس نواب إيطاليا على إرسال قوات خارج إيطاليا وما سنراه على الأرض سيتكفل بذلك؟!

للتذكير:
في عهد حكومة السيد المرحوم عبد المجيد كعبار في عهد المملكة (وأنا شخصيًّا شاهد عيان) قامت مجموعة من السفن الإيطالية الحربية بمجرد زيارة لميناء طرابلس البحري لمدة يومين العام 1960 ترتب عليها تظاهرات وسقوط الحكومة بسحب الثفة منها في مجلس النواب بسبب تلك الزيارة.

ليس من مصلحة مستقبل العلاقة بين ليبيا وإيطاليا تجاهل التاريخ وتجاهل معاناة المهاجرين واللاجئين. للتركيز على هدف انتخابي قصير النظر لليمين الإيطالي. لا ندعو إلى معاداة إيطاليا الحاضرة، بقدر ما أدعو إلى التعقل وبُـعد النظر والتمسك بالمشروعية ولكن دون نسيان آلام الماضي ودروسه ودون ترك الضحايا للمصير المظلم ودون استفزاز الذاكرة الوطنية وانتهاك القانون الدولي الإنساني.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات