مربع اللاقرار وخياران للحل

عبدالسلام نصية |
عبدالسلام نصية

منذ إعلان تشكيل المجلس الانتقالي التوافقي في 2011 وليبيا تخضع لقيادة جماعية على مستوى إتخاذ القرارات السيادية، وقد كرس لذلك الإعلان الدستوري الذي صدر عن المجلس الانتقالي، حيث تم فيه إسناد هذه القيادة الجماعية للمؤتمر الوطني العام المتكون من 200 عضوا من مختلف مناطق ليبيا ومن مختلف التوجهات الفكرية والسياسية، الأمر الذي حال دون وجود قرار سيادي واضح وخاصة فيما يتعلق باستعادة مؤسسات الدولة، فكل قرار بخصوص ذلك كان يواجه بالاختلاف الفكري والجهوي مما تسبب في عدم القدره على استعادة مؤسسات الدولة وانهيار القائم منها وظهور أجهزة رديفة تحمل طابعا جهويا أو فكريا، وقد أجهضت أي عملية للإصلاح بحجة الخوف من رجوع الدكتاتورية وبحجة الصراع الجهوي والفكري الدائر في البلاد.

كما زادت خلال الفترة سطوة التيار الرافض لاستعادة الدولة الأمر الذي وصل إلى شن الحروب تحت حجج الثورة المضادة وحماية الثورة، وعلى الرغم من أن مقررات فبراير كانت الضوء في آخر النفق، حيث إنها تنبهت للخطأ القاتل والمتسبب في شلل أركان الدولة وذلك من خلال اقتراح رئيس للبلاد يتولى السلطة التنفيذية السيادية، إلا أن القوى المعارضة شوهت المقصد من خلال تأجيل إقراره إلى حين انعقاد مجلس النواب والذي بدوره عجز عن حسم الأمر بسبب اشتعال نار الحرب في البلاد وعدم تمكنه من الانعقاد إلا في أقصى البلاد تحت ظروف صعبة جدًا، ومع ذلك كله وحين اتخاذ قراره بانتخاب الرئيس من الشعب تم عرقلته بحكم محكمة والطعن في شرعيته ومن ثم تم إدخاله في ماراثون حوار تنقل من غدامس إلى جنيف إلى الجزائر إلى القاهرة إلى الصخيرات لمدة أكثر من عام ونصف لينتهي بوثيقة توكد على الاستمرار في عرقلة مشروع استعادة الدولة وتصر على الاستمرار في القيادة الجماعية والتي قلصت هذه المرة إلى تسعة أعضاء متناقضين في كل شيء فيما عدا الإصرار على مشروع اللادولة، وبذلك يستمر مسلسل وضع ليبيا في مربع اللاقرار سيادي وتستمر قوى هذا المشروع في قيادة البلاد للمجهول.

مع تسارع الأحداث محلياً وإقليمياً وانعكاسها على القضية الليبية وما صاحبها من زيارات لعدد من الوفود الأفريقية والأوروبية ولقاءات ليبيه ثنائية وجماعية ومع تأزم الموقف داخل مجلس النواب والخلافات حول قرارات المجلس الرئاسي برز على السطح خياران لاستعادة الدولة الليبية والبدء في حل القضية الليبية، الخيار الأول ويقضي بأن يتم تعديل الاتفاق السياسي وفقًا للنقاط الخلافية الثلاثة وإعادة تشكيل الحكومة وهذا يتطلب تمديد المرحلة الانتقالية على الأقل إلى سنتين قادمتين، لأن الاتفاق السياسي أو المرحلة الانتقالية الحالية ستنتهي في 17 ديسمبر 2017 خاصة في ظل عدم وجود دستور للبلاد، وهذا الخيار له عيوبه ومزاياه، مع أنني أعتقد بأن عيوبه أكثر من مزاياه لأنه يبقي ليبيا في مربع القرار السيادي الجماعي والبلاد محتاجه إلى سهولة في صناعة القرار لمواجهة الأزمات الخانقة. أما الخيار الثاني فهو الدخول في انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال النصف الأول من العام القادم، وهذا الخيار يتطلب من الآن العمل على إعداد الأرضية التشريعية لذلك وتهيئة الظروف، الأمر الذي يتحتم معه معالجة الوضع الحالي جزئيًا بما يضمن استقرار الأمور والعمل على إنجاح الانتخابات، بالتأكيد هذا الخيار أيضاً له عيوبه ومزاياه ولكن أعتقد أنه الأقرب لاستعادة الدولة.

ما هو رأيكم أنتم في كلا الخيارين؟.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات